البغدادي
126
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وبالرّحم على ذا ؟ ! ورأيت إسماعيل بن إسحاق ينكر هذا ، ويذهب إلى أن الحلف بغير اللّه أمر عظيم ، فإن ذلك خاصّ باللّه عزّ وجل . فأما العربية فإجماع النحويّين أنه يقبح أن ينسق باسم ظاهر على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض . فقال بعضهم : لأن المخفوض حرف متصل غير منفصل ، فكأنه كالتنوين في الاسم ، فقبح أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه . وقد فسّر المازنيّ هذا تفسيرا مقنعا فقال : الثاني في العطف شريك الأوّل ، فإن كان الأول يصلح أن يكون شريكا للثاني ، وإلّا لم يصلح أن يكون الثاني شريكا له . قال : فكما لا تقول : مررت بزيد وبك ، كذلك لا تقول : مررت بك وزيد ، وقد جاء في الشعر . أنشد سيبويه : * فاذهب فما بك والأيام من عجب * انتهى وتعقّبه أبو شامة في « شرح الشاطبية » بعدما نقل عبارة الزجاج بقوله : قلت : هاتان العلتان منقوضتان « 1 » بالضمير المنصوب وقد جاز العطف عليه ، فالمجرور كذلك . انتهى . أقول : قد فرق الشارح المحقق بينهما ، بأن اتّصال المضمر المجرور بجارّه أشدّ من اتّصال الفاعل المتّصل ، والمضمر المنصوب المتّصل ليس كالجزء معنى كما بيّنه ، فالقياس ممنوع . ثم قال أبو شامة : وأما إنكار هذه القراءة من جهة المعنى لأجل أنّها سؤال بالرحم فهو حلف ، وقد نهي عن الحلف بغير اللّه تعالى ، فجوابه أن هذا حكاية ما كانوا عليه ، فحضّهم على صلة الرّحم ونهاهم عن قطعها ، ونبّههم على أنّها بلغ من حرمتها عندهم أنّهم يتساءلون بها . وحسن حذف الباء هنا أن موضعها معلوم ، فإنه قد كثر على ألسنتهم قولهم : سألتك باللّه وبالرّحم ، فعومل تلك المعاملة مع الضمير . انتهى .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " مختصتان " .